كارستن نيبور
17
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية
سبع عشرة سرية مشاة وثلاث سرايا مدفعية ، مؤلفة بمعظمها من أوروبيين والباقي من التوباز أي الهنود الكاثوليك الذين يرتدون اللباس الأوروبي . وتتألف كل سرية من 100 إلى 120 رجلا وإذا ما انضم إليها بعض المجندين من اورويا وأضفنا التوباز يصل العدد إلى 170 عنصرا . ويخضع للانكليز في جزيرة بومباي وحدها حوالي 3000 جندي هندي ، ومعظمهم من المسلمين أو الوثنيين ، وهم يرتدون اللباس الهندي ويخضعون لضباطهم الخاصين الذين يعاونهم رتباء أوروبيون يعلمونهم القتال ، كما يخضع لهم في سورات بعض العرب الذين يقبضون رواتب أكبر من رواتب الهنود ، واكد لي ضباط انكليز أن هؤلاء أشجع من الهنود ، ولكثرة ما يشاد بقيمة العرب وشجاعتهم ( يبدو أن المقصود هم عرب عمان أو الخليج الفارسي وليس عرب اليمن ) ، ما من أمير وثني إلا ويجعل بعضا منهم في خدمته . ويقدم الهنود خدمات جيدة ما إن يخضعوا لإمرة الأوروبيين . إن حالة المدفعية الانكليزية في بومباي جيدة جدا . ففي العام 1751 أو 1752 ، أرسلت الشركة إلى البلاد مهندس سويدي ( عمل لسنوات في فرنسا ) ونقيب مدفعية مع سرية كاملة جنّدها بنفسه من ألمانيا مما مدّ الجزيرة بحرفيين بارعين من نجارين وبنّائين ، ونجد العديد من الألمان والهولنديين الذين يقصدون الانكليز ، ونرى العديدين منهم في عداد الجنود والضباط الاكفاء . لا يمكن للاوروبيين الأجانب أن يثروا هنا من التجارة ، لكن لا يتم التفريق بينهم وبين الانكليز والايرلنديين والاسكوتلنديين على الصعيد العسكري ، وقد صادفت هنا بين الضباط ، ضابطا بولونيا وبعض السويسريين والهولنديين والسويديين فضلا عن العديد من الألمان . ويبدأون جميعهم كتلاميذ بحريين ، ثم يتدرجون بحسب أعمارهم حتى يصبحوا آمري سرية . وهذا ما يحصل بسرعة لأن الكثيرين يريدون العيش هنا على النمط الأوروبي فتوافيهم المنية بسرعة . ويقضي غيرهم أثناء الحروب . ويتحول آخرون نحو التجارة ، ويعود القليل منهم إلى أوروبا للتمتع بما جمعوه من ثروات أو لأنهم لم يجدوا في الهند ما كانوا يتوقعونه . وكان الضابط الأول من رتبة رائد حين كنت في بومباي . ويتلقى العسكريون أجورا جيدة هنا ، وهذا ما يجعل التجار يستسيغون الخدمة العسكرية ، لأن أقل رجل علم قد يغدو جنرالا ( رئيسا ، حاكما ، ) في بومباي . ويظن هؤلاء الشباب أنهم أهم من الضباط المسنين الذين خاطروا بحياتهم أكثر من مرة بغية حماية تجارة الانكليز . وبما أن الملاويين ( Malvanes ) ، والسنغاريين ( Sangeriens ) ، والكوليين ( Kulis ) وغيرهم من الأمم الصغيرة على هذا الشاطئ ، فضلا عن عرب الخليج الفارسي هم من القراصنة ، تضطر الشركة إلى الاحتفاظ بسفن حربية ، فلها في بومباي وسورات عادة من ثمانية إلى عشرة مراكب حربية صغيرة ، فضلا عن العديد من المراكب الصغيرة المسلحة . أما ضباط هذه المراكب وربابنتها